محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك عندي أن الامر عامل في معنى لأعدل ، لان معناه : وأمرت بالعدل بينكم . وقوله : الله ربنا وربكم يقول : الله ما لكنا ومالككم معشر الأحزاب من أهل الكتابين التوراة والإنجيل لنا أعمالنا ولكم أعمالكم يقول : لنا ثواب ما اكتسبناه من الأعمال ، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها . وقوله : لا حجة بيننا وبينكم يقول : لا خصومة بيننا وبينكم . كما : 23670 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لا حجة بيننا وبينكم قال : لا خصومة . 23671 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل : لا حجة بينا وبينكم : لا خصومة بيننا وبينكم ، وقرأ : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن . . . إلى آخر الآية . وقوله : الله يجمع بيننا يقول : الله يجمع بيننا يوم القيامة ، فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه وإليه المصير يقول : وإليه المعاد والمرجع بعد مماتنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) * يقول تعالى ذكره : والذين يخاصمون في دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا ( ص ) من بعد ما استجاب له الناس ، فدخلوا فيه من الذين أورثوا الكتاب حجتهم داحضة يقول : خصومتهم التي يخاصمون فيه باطلة ذاهبة عند ربهم وعليهم غضب يقول : وعليهم من الله غضب ، ولهم في الآخرة عذاب شديد ، وهو عذاب النار . وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود خاصموا أصحاب رسول الله ( ص ) في دينهم ، وطمعوا أن يصدوهم عنه ، ويردوهم عن الاسلام إلى الكفر . ذكر الرواية عمن ذكر ذلك عنه :